البغدادي

187

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

على أن الكوفيين جوّزوا تأكيد النكرة المحدودة . وقد أورده الشارح في باب التوكيد أيضا ، ويأتي الكلام عليه هناك إن شاء اللّه تعالى . وهذا البيت مجهول لا يعرف قائله ، حتّى قال جماعة من البصريين : إنه مصنوع . و « البكرة » - بفتح الموحدة وسكون الكاف ، إن كانت البكرة التي يستقي عليها الماء من البئر . ف « صرّت » بمعنى صوّتت ، من صرّ الباب يصر صريرا أي : صوّت ، فيكون المعنى : ما انقطع استقاء الماء من البئر يوما كاملا ؛ وإن كانت الفتيّة من الإبل مؤنث البكر وهو الفتيّ منها - قال أبو عبيدة : البكر من الإبل بمنزلة الفتى من الإنسان . و « البكرة » بمنزلة الفتاة ، والقلوص بمنزلة الجارية والبعير بمنزلة الإنسان ، والجمل بمنزلة الرجل ، والناقة بمنزلة المرأة - ف « صرّت » بالبناء للمفعول ، يقال صررت الناقة : شددت عليها الصّرار ، وهو خيط يشدّ فوق الخلف والتّودية لئلا يرضعها ولدها . والفتيّ - بفتح الفاء وكسر المثناة وتشديد الياء - هو من الدّوابّ : خلاف المسنّ ، وهو كالشابّ من الناس ؛ والأنثى فتيّة ؛ والفتى بالقصر : الشابّ ، والأنثى فتاة . والخلف - بكسر الخاء المعجمة وسكون اللام - : هو لذوات الخف كالثدي للإنسان . والتودية ، - بفتح المثناة الفوقية وسكون الواو وكسر الدال وتخفيف المثناة التحتية - ، هي خشبة تشدّ على خلف الناقة إذا صرّت ، وجمعها تواد كمساجد . قال العيني ، بعد أن شرحه على الوجه الأول : صدره : إنّا إذا خطّافنا تقعقعا وفيه نظر من وجهين : الأول أن بيت الشاهد بيت من الرجز ، وليس مصراعا من بيت حتى يكون ما ذكره صدره . والثاني : أنه غير مرتبط ببيت الشاهد فإنّ بيت الشاهد لا يصح أن يكون خبرا لقوله « إنّا » ولا جوابا ل « إذا » ، اللهم إلّا إن قدر الرابط ، أي : صرت البكرة فيه ، وتكون حينئذ الجملة الشرطية خبرا لإنّا . فافهم . و « الخطّاف » - بالضم والتشديد : حديدة معوجّة تكون في جانبي البكرة فيها المحور ، وكل حديدة معطوفة خطاف . و « القعقعة » : تحريك الشيء اليابس الصّلب مع صوت ، والتقعقع مطاوعه . * * *